مجلة رموز الأصالة
مجلة سعودية

مصطفى محمود: من الإلحاد إلى العلم والإيمان

0 12

مصطفى محمود: من الإلحاد إلى العلم والإيمان

مجلة رموز الأصالة

مصطفى محمود عالم وطبيب وفيلسوف ومؤلف مصري، وكتب 89 كتابا في العلوم والفلسفة والدين والسياسة والمجتمع،

بالإضافة إلى المسرحيات والحكايات وقصص الرحلات.

وهو معروف أيضا ببرنامجه الشهير (العلم والإيمان)،

كما أنه أسس مسجدا وعيادة طبية وجمعية خيرية، وسميت جميعها باسمه.

تعرف على المزيد من الحقائق حول حياة الكاتب مصطفى محمود.

001 1200x900 1 1024x768 - مصطفى محمود: من الإلحاد إلى العلم والإيمان

السيرة الذاتية

ولد مصطفى كمال محمود حسين في 27 ديسمبر عام 1921 في مدينة شبين الكوم،

في محافظة المنوفية بمصر، ونشأ في عائلة من الطبقة المتوسطة،

وكان والده يعمل سكرتيرا بمحافظة الغربية. تخرج مصطفى من كلية الطب، ولكنه اختار فيما بعد أن يعمل كصحفي ومؤلف.

عاش مصطفى حياته المبكرة في جو لطيف، ولم يكن هناك قمع أو عنف بل كان يتمتع بالحرية والمسؤولية.

كان طالبا جيدا في المرحلة الابتدائية،

ولكن بعد أن أساء إليه معلم اللغة العربية وضربه بقسوة،

أصيب مصطفى بالإحباط وتوقف عن الذهاب إلى المدرسة؛ مما أدى إلى رسوبه ثلاث سنوات متتالية، ولم يعد للدراسة إلا بعد أن انتقل المعلم إلى مدرسة أخرى.

كان مصطفى يرقد مريضا في طفولته؛ مما حرمه من اللعب والجري الذي اعتاد الأطفال على الانغماس فيه،

وظل انطوائيا وقضى أغلب طفولته في الخيال والأحلام. كان يحلم بأن يكون مخترعا كبيرا أو مكتشفا أو عالما مشهورا.

الدراسات الطبية

اختار مصطفى محمود الطب كمجال للدراسة، وفي سنته الثالثة من الدراسات تم إدخاله إلى المستشفى لمدة ثلاث سنوات من العلاج،

ووصف مصطفى هذه العزلة الطويلة بأنها مساهمة إيجابية في تطوير شخصيته؛ حيث استطاع أن ينغمس تماما في قراءة الأعمال الأدبية والتفكير فيها،

وفي هذه السنوات الثلاث تشكلت الشخصية التأملية بداخله؛ وبالتالي ولد مصطفى محمود الكاتب.

بعد شفائه، استأنف دراسته للطب وقال أنه أدرك لاحقا تغييرا كبيرا كان قد حدث بداخله، واكتشف الفنان الموجود بداخله الذي يقرأ ويطلع بانتظام على المصادر الرئيسية للأدب والمسرحيات والروايات؛

فبدأ في الكتابة بانتظام إلى الصحف بجانب دراسة الطب،

وكان عليه تكثيف جهوده للتخرج وتحقيق النجاح، ولكن بسبب مرضه تخرج في عام 1953 بعد عامين من زملائه.

 

رحلات مصطفى محمود

كان لمصطفى محمود رحلات عديدة ومتكررة،

بدءا من رحلاته إلى المناطق الاستوائية في تنزانيا وأوغندا وكينيا وجنوب السودان، حيث مكث لمدة شهرين مع قبيلة نيام نيام،

وبعد ذلك سافر إلى واحة الغدامس في الصحراء، حيث أقام لمدة شهر مع قبيلة الطوارق. 

سافر مصطفى محمود أيضا إلى العديد من عواصم البلدان الأوروبية والأمريكية، مثل إيطاليا وألمانيا واليونان وفرنسا وكندا والولايات المتحدة،

وكذلك الدول العربية ابتداء من المغرب والجزائر في الغرب، وانتهاء بلبنان وسوريا والمملكة العربية السعودية في الشرق.

مصطفى محمود والإلحاد

بالإضافة إلى رحلاته حول العالم، كان لمصطفى محمود رحلة أخرى مختلفة تماما؛ فقد كانت في أعماق نفسه وبين ثنايا روحه، وكتب عنها مصطفى قائلا:

“احتاج الأمر إلى ثلاثين سنة من الغرق في الكتب، وآلاف الليالي من الخلوة والتأمل مع النفس، وتقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطرق الشائكة، من الله والإنسان إلى لغز الحياة والموت، إلى ما أكتب اليوم على درب اليقين”

أخذه الشك في العقيدة في نهاية المطاف إلى الإلحاد، وقرأ كتبا عن جميع الديانات، البوذية والمسيحية والبراهمية،

وحتى أنه مارس عادات وتقاليد الهندوس القائمة على أن الخالق هو المخلوق نفسه والكون في حد ذاته ما هو إلا تعبير عن الإله.

ظل مصطفى مدة ثلاثين عاما عاجزا عن إدراك وجود الله، ويقال أنه لم ينف وجود إله لهذا الكون ولكنه لم يكن يعرف الطريقة الصحيحة لعبادته،

ولا الديانة السليمة التي ستساعده على معرفة الله عز وجل، لقد كان غارقا في بحر مليء بالديانات.

كانت تلك المحنة الروحية منحة وسببا رئيسيا في تشكيل شخصية مصطفى محمود، وهي التي صنعت منه مفكرا دينيا باهرا،

وعلى الرغم من أنه استغرق عقودا حتى وصل إلى الدين الحق الذي وجد فيه راحته ورضاه. 

لم يكن مصطفى محمود أول من مر بهذه المحنة؛ فقد مر بها علماء كبار مثل الإمام الغزالي الملقب بحجة الإسلام، وقضى في هذه المحنة ستة أشهر من حياته،

أما مصطفى محمو فقد قضي فيها ثلاثين عاما! أنهى مصطفى رحلته لما وجد غايته في القرآن الكريم، واتجه إلى دين الإسلام بعدما أدرك أنه الدين الحق.

وأسفرت هذه المحنة عن كتابه الرائع (حوار مع صديقي الملحد)، وكتب أخرى صور فيها رحلته هذه مثل (رحلتي من الشك إلى الإيمان)، (لغز الموت)، وكتاب (لغز الحياة).

 

برنامج العلم والإيمان

عندما عرض مصطفى محمود فكرة برنامج العلم والإيمان على التلفاز، كانت الموافقة بشرط أن يدفع 30 جنيها للحلقة الواحدة،

وكان مبلغا كبيرا في ذلك الوقت؛ مما جعله يشعر أن مشروعه قد باء بالفشل من قبل أن يبدأ حتى في تنفيذه.

علم أحد رجال الأعمال بموضوع البرنامج التلفزيوني الذي يقترحه مصطفى محمود وأعجب بالفكرة، فساعد مصطفى في تنفيذها وتكلف بإنتاج البرنامج على نفقته الخاصة.

ونجح البرنامج نجاحا باهرا،

وكان من أشهر البرامج في ذلك الوقت وأكثرها جمهورا على الإطلاق.

 

مؤلفات مصطفى محمود

كتب مصطفى محمود بعد رحلته مع الإلحاد خمسة كتب تنتقد الفكر الماركسي، واقتنع بأن الماركسية كانت واحدة من الفؤوس التي ساعدت على تدمير الحضارة الحالية،

وفي أسوأ الأحوال كانت أداة تسببت في خلق شخصية حاقدة وسلبية ومرفوضة. كما أن له أكثر من خمسة وسبعين كتابا منشورا، ستة منها كانت تتكيف مع مرحلة ما في حياته؛

وهي: زلزال  المستحيل الإسكندر الأكبر  شلة الأنس رائحة الدم  الشيطان يسكن في بيتنا

واحد منهم (المستحيل) حوله المخرج الراحل حسين كمال إلى فيلم عام 1965 من بطولة نادية لطفي،

كمال الشناوي، صلاح منصور وكريمة مختار.

كما كتب العديد من المسرحيات والروايات، وكان له 25 كتابا تتحدث عن موضوعات إسلامية مختلفة، ويتكون الباقي من دراسات وقصص قصيرة.

 

تأثره بوالده

كان لوالد مصطفى محمود تأثير كبير عليه؛ حيث إنه رغم ظروف مرضه القاسية ظل صابرا ومؤمنا، وكان يتحلى بالطبيعة الفطرية النقية الراسخة في ذهنه طوال حياته.

وتحدث مصطفى عن والده مراته مرات عديدة، وعن تأثيره الكبير في تكوين شخصيته، في حياته وحتى بعد وفاته.

عندما كبر مصطفى وواجه شؤون الحياة في الثلاثينيات من عمره،

لعبت المرأة أيضا دورا كبيرا في حياته، وكانت لها سيطرة فعلية على حياته من خلال أدوار متعددة؛  كصديقة، ومحاورة.

في فترة ما، اعتقد مصطفى أن الرجل المثالي الحقيقي هو الذي يجد امرأة مناسبة له ويحبها، ويتزوجها، وينجبان أطفالا ويكونان أسرة سعيدة مليئة بالدفء والحنان.

 

زواج مصطفى محمود

كان زواج مصطفى محمود الأول في عام 1961، لم يكن زواجا ناجحا ولكنه منح مصطفى بنتا وصبيا هما أمل وأدهم، وانتهى الزواج عام 1973.

لم ينجح زواجه الثاني عام 1983 أيضا وانتهى عام 1987، وكان السبب وراء هذه الطلاق هو شغف الكتابة الذي سيطر على حياته وانشغاله بعمله وأخيرا عزلته.

4c63c4be 8dfc 4fae bc64 4cf15ab851fd 16x9 1200x676 - مصطفى محمود: من الإلحاد إلى العلم والإيمان

وفاة مصطفى محمود

توفي مصطفى محمود في صباح يوم 31 أكتوبر من عام 2009، عن عمر يناهز 87 عاما، وكانت وفاته بعد شهور قضاها في العلاج.

شيعت جنازة مصطفى محمود من مسجد  مصطفى محمود بالمهندسين،

وما أحزن أسرته أكثر من وفاته هو عدم حضور أحد من المشاهير للجنازة، وعدم تحدث وسائل الإعلام عنه إلا قليلا

أترك تعليق

Your email address will not be published.